القانون الجنائي الجزء 9: البراءة

القانون الجنائي الجزء 9: البراءة

والدية: وهي الجرائم التي تقع اعتداء على حـق الله تعـالى فضـلا
العبد، ولكن حق العبد فيها الأغلب. وهي جرائم معاقب عليها بقصـاص أو ديـة، وكـل مـن
ً للأفـراد، ومعنـى انهـا مقـدرة انهـا ذات حـد واحـد، فلـيس

القصاص والدية عقوبة مقدرة حقا
لها حد أعلى وحد أدنى تتراوح بينهما، ومعنى انها حق للأفراد ان للمجنـي عليـه ان يعفـو
P2T .ومـن ثـم فهـي تشـترك مـع (2 (عنهـا إذا شـاء، فـإذا عفـا اسـقط العفـو العقوبـة عـن الجـانيTP918F2
جرائم الحدود في انها محددة وعقوبتها من الشارع الحكيم، وتختلـف عنهـا فـي انهـا تضـر
بالافراد اكثر من ضـررها بـالمجتمع، لـذا يحـق للمجنـي عليـه التنـازل عـن عقوبتهـا والعفـو
P2T .وجـرائم القصـاص والديـة تتمثـل فـي (القتـل العمـد، (3 (عن الجاني، مقابل الدية أو بـدونهاTP91F2
ً القتل شبه العمد – أي الضرب المفضي إلى الموت-
، والجناية على مـادون الـنفس عمـدا
– أي الايــذاء العمــد- )، وعمليــة الإثبــات فــي جــرائم القصــاص والديــة مشــددة أيضــا،
وصلاحية القاضي في تحديد نوع ومقدار العقوبة محدودة أيضا.

أخرجـه ابـو داود والنسـائي والحـاكم. مشـار اليـه لـدى: السـيد سـابق، فقـه السـنة، م2 ،دار الفكـر، بيـروت، 1403هــ، (1 (
ص302.
انظر في هذا المعنى: (2(
عبدالمجيد محمد مطلوب، “الأصل براءة المتهم”، المرجع السابق، ص205.
قـال سـبحانه وتعـالى: ( يـا ايهـا الـذين آمنـوا كتـب علـيكم القصـاص فـي القتلـى، الجـر بـالحر، والعبـد بالعبـد، والانثـى (3(
بالانثى، فمن عفـى لـه مـن أخيـه شـيء، فاتبـاع بـالمعروف واداء اليـه باحسـان، ذلـك تخفيـف مـن ربكـم ورحمـة، فمـن
اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم، ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون ). سورة البقرة، الآية 178.

( 277 )
3 -جرائم التعازير: التعزير تعني الاهانة أو التأديب، ويقصد بها في الشرع كل جريمـة تأديـب
P2T 2TP ، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة: 921F) 1 (على ذنب لا حد فيه ولا كفارةTP920F2
(2)

1 -كل جريمة من جرائم الحدود أو القصاص، إذا تخلف فيها شرط مـن شـر وط ثبوتهـا


أو تنفيذها، تتحول إلى جريمة تعزيرية تلقائيا
2 -كل جريمة تحدد بالنص الشرعي دون تحديد عقوبتها.
3 -كل جريمة مستحدثة، لا تدخل ضمن جرائم الحدود والقصاص.

ومن ثم فان هذه الجرائم غير محددة – كما هو الحال فـي جـرائم الحـدود أو القصـاص –
الا ان الشرع نص على بعض منها على سبيل المثال لا الحصر ( كالربا، خيانة الامانة،
السـب والرشـوة ) وتركـت لأولـي الامـر الـنص علـى بعضـها الآخـر. كمـا ان عقوبـة تلـك
الجرائم غير محددة أيضا، انما اكتفى الشرع بتقرير مجموعـة مـن العقوبـات لهـا، وتركـت
للقاضي حرية اختيار العقوبة التي تناسب كل جريمـة ومجـرم علـى حـدة. جـرائم التعـازير
تقبـل العفـو مـن ولـي الامـر، وكـذلك مـن المجنـي عليـه إذا كانـت الجريمـة تمـس حقوقـه
الشخصــية فقــط دون العامــة، وعمليــة اثباتهــا تكــون غيــر مشــددة، كمــا ان للقاضــي
P2T) .3 (صلاحيات واسعة في تحديد نوع ومقدار العقوبةTP92F2

السيد سابق، فقه السنة، م2 ،المرجع السابق، ص497) .1(
انظر في هذا المعنى: (2(
– احمـد الكبيسـي، محمـد شـلال حبيـب، “المختصـر فـي الفقـه الجنـائي الاسـلامي”، مطبعـة التعلـيم العـالي، الموصـل،
.14-12 ص، 1989
انظر في هذا: (3(

ً بالقــانون الوضــعي”، ج1 ،دار التــراث العربــي للطبــع والنشــر،

عبــدالقادر عــودة، “التشــريع الجنــائي الإســلامي مقارنــا
القاهرة، 1977 ،ص80.

( 278 )

الفرع الثاني / طبيعة الإثبات الجنائي في الشريعة الإسلامية

2TP
TP923F2 P2T آخر بحق يدعيه عليه ي

ً

P2T .ولكن لـيس (1 (عرف الفقه الإسلامي الدعوى بأنها مطالبة شخص شخصا
ٕ هـدار للأمـوال

مـن المنطـق ان يحكـم لكـل واحـد بمـا ادعـاه، لمـا يترتـب علـى ذلـك مـن ضـياع للحقـوق وا
والانفس وأخذ الناس بالشبهات. إذ ان الـدعوى لا تثبـت إلا بـدليل يسـتبين بـه الحـق ويظهـر. والمـدعي
هو من يكلف باقامـة هـذا الـدليل ليثبـت مـن خلالـه صـدق دعـواه وصـحتها. أي ان يقـيم البينـة، حسـب
2 الفقه الإسلاميTP924F
(2) .P2T
غير انه هناك خلاف في الفقه الإسلامي حول حرية القاضـي الجنـائي فـي الإثبـات والاقتنـاع، وهـل
ً لاقتناعه ام انه مقيد في ذلك بأدلـة معينـة وردت بهـا

هو حر في تكوين عقيدته من أي دليل يراه كافيا
النصوص وحددت حجيتها في الإثبات؟.
إذ يكمـن أســاس هـذا الخــلاف بـين الفقهــاء، فـي تفســير معنـى البينــة التـي يتعــين علـى المــدعى
الالتجاء اليها لاثبات دعواه، والتي يلتزم القاضي بها في الحكم بالعقوبة.
فقـد اختلـف الفقهـاء فـي المـراد بالبينـة، فخصـها الـبعض بالشـهادة، بـالقول ان البينـة هـي الشـهود
لوقع البيان بقولهم، أي لأن الشهادة تبين عـن الحـق وتوضـحه بعـد خفائـه، مـن بـان الشـيء إذا ظهـر
2 وأبنتـه أظهرتـه، وتبـين لـي ظهـرTP925F

(3) TP926Fالآخـر الـبعض وذهـب . 2 P2T

P2T إلـى ان البينـة هـي اسـم لكـل مـا يبـين بـه (4(
الحق ويظهر. اما من خصها بالشهو د فحسب، فقد قصرها على احدى صور البينة، إذ أتـت البينـة فـي
القرآن الكريم، مراد بها الحجة والدليل والبرهـان بصـفة عامـة، والشـهادة مـن البينـة، ولا ريـب ان غيرهـا
قـد يكـون اقـوى منهـا. وعليـه فـإن الإثبـات فـي الفقـه الإسـلامي، لا يقيـد بالشـهادة، وان كانـت الشـهادة
P2T) .5 (وسيلة من وسائله – وانما للاثبات معنى عام وهو كل ما يؤدي إلى اظهار الحقيقةTP927F2
ويقرب بعض فقهاء القانون المعاصرين بين نظام الإثبات في الشريعة الإسلامية وبين نظام الأدلة
القانونيـة الـذي عرفتـه الشـرائع القديمـة، علـى ان اشـتراط طرائـق معينـة، ومشـددة فـي بعـض الاحيـان
ً إلى القاضي بحيث لا

للاثبات في الشريعة الإسلامية انما هو قيد مقرر لمصلحة المتهم وموجه اساسا

محمد جواد مغنية، “فقه الامام جعفر”، مكتبة الهلال، ج6 ،بيروت، بدون تاريخ، ص74) .1(
السيد سابق، فقه السنة، م3 ،المرجع السابق، ص327) .2(
وهو رأي الجمهور والشيعة الامامية والشيعة الزيدية والمذهب الأباضي. (3(
انظر: هلالي عبداللاه احمد، “النظرية العامة للاثبات الجنائي”، م1 ،المرجع السابق، ص213.
214) .4 (وهو رأي ابن تيمية وابن القيم، المرجع السابق، ص
انظر في ذلك: (5(
– رأفت عبدالفتاح حلاوة، “الإثبات الجنائي قواعده وأدلتـه – دراسـة مقارنـة بالشـريعة الإسـلامية”، دار النهضـة العربيـة،
.13-12ص، 2003 ،القاهرة

( 279 )
يجوز له ان يقبل في الإثبات ما هو ادنى في الدلالة على ثبوت نسبة الجريمـة إلـى المـتهم مـن خـلال
P2T .بيد انه يمكـن القـول ان الشـريعة الغـراء تأخـذ بنظـام الأدلـة القانونيـة فـي جـرائم الحـدود (1 (هذه الطرقTP928F2
والقصـاص، امـا فـي جـرائم التعزيـر فـإن المبـدأ هـو حريـة الإثبـات وحريـة القاضـي فـي الاقتنـاع. وذلـك
مراعـاة منهـا لمختلـف الحقـوق، فوضـعت لكـل حـق مـا يناسـبه مـن وسـائل الإثبـات، ففرقـت بـين جـرائم
الحـدود والقصـاص مـن ناحيـة وجـرائم التعزيـر مـن ناحيـة أخـرى. إذ لأهميـة الأولـى، قيـدت مـن طـرق
2 اثباتها، بينما اطلقت وسائل اثبات الأخرىTP92F
(2) .P2T

الا ان بعض من الفقه يرى ان الشريعة الإسلامية انما تتبنـى مبـدأ الاقتنـاع القضـائي بصـفة عامـة
ً إلـى ان حكـم

في مجال الإثبات، ولا يؤثر في ذلك كونها تقيد من وسـائل اثبـات بعـض الجـرائم، اسـتنادا

ً لاقتناعـه، حتـى مـع تقييـد الوسـائل التـي

العدل بين الناس، لن يتحقـق سـوى بـأن يقضـي القاضـي تبعـا
يستعين بها لتكوين هذا الاقتناع. لأن القاضـي حـر فـي تقـدير الـدليل المقـدم اليـه، يأخـذ بـه إذا اطمـئن
اليه ويطرحه ما لم يقتنع به، حتى الإقرار موكول إلى القاضي، فقد يرفضه إذا تبين له ان المقر خالف
فـي إقـراره مـا هـو ثابـت لديـه. كمـا ان جـرائم الحـدود والقصـاص محـدودة النطـاق إذا مـا قورنـت بجـرائم
التعزير، بما مؤداه ان الجانب الغالب في هذا الشأن إنما يتمثل في جرائم التعزيـر، إذ ان تحديـد طبيعـة
2 نظام ما انما يكون بالنظر إلى ما يسود الجانب الاكبر فيه من خصائصTP930F
(3) .P2T

الا اننا نؤيد القول ان نظام الإثبات فـي الفقـه الإسـلامي يغلـب عليـه التقيـد بأدلـة محـددة فـي ابـرز
واخطر الجرائم، وهي جرائم الحدود والقصاص، بحيث يتعين على المـدعي ( الاتهـام ) بيـان هـذه الأدلـة
ً إلى ان الأصل براءة المدعى عليه (المتهم ) – لا يتعين على القاضي ان

ٕ بالتحديد واثباتها – استنادا
وا

P2T؛ غايـة مـا (4 (يحكم بالبراءة. غير ان ذلك لا يعني عدم تطبيق مبدأ الاقتناع القضائي، على تلـك الجـرائمTP931F2
فـي الامـر ان نظـام الإثبـات فـي الشـريعة الإسـلامية، يأخـذ بمـا يمكـن ان نسـميه “بتفريـد الأدلـة”، أي
ً لجســامة الجـرائم والعقوبــات، بمــا يجعــل التناسـب والملائمــة قائمــة بــين جســامة

تصـنيف الأدلــة وفقــا

محمــد ســليم العــوا، “الأصــل بــراءة المــتهم”، مــن بحــوث النــدوة العلميــة الأولــى حــول المــتهم وحقوقــه فــي الشــريعة (1 (
الإسلامية، ج1 ،المركز العربي للدراسات الامنية والتدريب، الرياض، 1986 ،ص253.
انظر بهذا المعنى: محمود محمود مصطفى، “الإثبات في المواد الجنائية”، ج1 ،المرجع السابق، ص21) .2(
35-41) .3 (انظر في تفصيل ذلك: السيد محمد حسن شريف، المرجع السابق، ص
ومما يتفق مع ذلك ما يراه جمهور فقهاء المسـلمين (المالكيـة والشـافعي، واحمـد بـن حنبـل، وبعـض الحنفيـة، وبعـض (4(
الشيعة الامامية، والشيعة الزيدية) من ضرورة الاجتهاد كشرط فيمن يولى القضـاء، فـلا يجـوز توليـة المقلـد بـأي حـال
ً إلـى قولـه تعـالى: ((وأن أحكـم

ً للقضـاء وتوليتـه باطلـة وأحكامـه مـردودة، وذلـك اسـتنادا

من الأحوال، فالمقلد ليس أهلا
بيـنهم بمـا انـزل االله )) (سـورة المائـدة، الآيـة 49 .( وكـذلك بقولـه تعـالى: (( فـإن تنـازعتم فـي شـيء فـردوه إلـى االله
والرسول )) ( سورة النساء، الآيـة 59 .( ويفهـم منهـا ان الحكـم يجـب ان يسـتنبط مـن كتـاب االله وسـنة رسـوله ( ،(


وهذا عسير على الشخص ان لم يكن مجتهدا
انظر في تفصيل ذلك: حاتم بكار، “حماية حق المتهم في محاكمة عادلة”، المرجع السابق، ص154-155.

( 280 )
العقوبة وقوة الدليل، وان تتدرج شدة الإثبات مع تدرج شدة العقوبات؛ إذ يعود ذلك التشـدد فـي الإثبـات

ً من التشدد في العقوبة في الشريعة الإسلاميةTP932F2
P2T) .1 – (في النظام الإجرائي الإسلامي – انطلاقا

ً لمبـدأ البـراءة الأصـلية التـي يتمتـع بهـا

ً على حقوق وحريات العباد، وتطبيقا

وما ذلك كله إلا حرصا
المتهم، حتى تثبت ادانته من خلال بينة واضحة وصريحة، لا يشوبها أي شك أو ريبة.
ومع ذلك، وعلى الرغم من الخلاف السابق، حول طبيعة الإثبـات فـي الشـريعة الإسـلامية فإنـه ممـا
هو متفق عليه في الفقـه الإسـلامي ان “الأصـل فـي الإنسـان البـراءة” يعـد مـن الأصـول الجوهريـة التـي
تحدد من يقع عليه عبء الإثبات في القضاء الإسلامي، بحسبان ان ذمة الإنسان بريئة في الأسـاس،
وان الأصل في افعاله إنها مباحة، ويظـل هـذا الأصـل فـي الإنسـان وأفعالـه، حتـى يـرد مـا ينفيـه بصـورة
ً
يقينيـة. فهـذا الأصـل والظـاهر وعلـى مـن يـدعي خـلاف ذلـك ان يثبتـه، ولمـا كـان المـدعي يـدعي دائمـا

ً عبء الاثباتTP93F2
P2T) .2 (خلاف الأصل والظاهر، فعليه يقع دائما
وينبثـق عـن هـذا الأصـل القاعـدة العامـة التـي تحكـم عـبء الإثبـات فـي الشـريعة الإسـلامية، وهـي
ً عـن القاعـدة التـي تحكـم تقـدير الإثبـات فـي

قاعدة “البينة على المدعي واليمين على مـن انكـر”، فضـلا
الشريعة الإسلامية وهي قاعدة “درء الحدود بالشبهات”.

ً كان الامر حول طبيعة الإثبات في الشريعة الإسـلامية –

لذلك نجد ان الفقه الإسلامي يتفق – وأيا

ً عامة للاثبات في الشريعة الغراء، ويقصد بها تلك القواعد التي تسري على

على ان ثمة قواعد واحكاما
جميع الجرائم، أي سواء أكانت الجريمة من جرائم الحدود والقصاص أم كانت من جرائم التعزير. تتمثـل
هذه القواعد في حمل الاتهام عبء الإثبات مع إقرار مبدأ الاقتناع القضائي بصفة عامة، ودرء الحـدود
TP934F2بالشبهات) 3) .P2T

انظر في هذا المعنى: هلالي عبداللاه احمد، “النظرية العامة للاثبات الجنائي”، م1 ،المرجع السابق، ص222) .1 (
انظـر بهـذا المعنـى: رأفـت حـلاوة، “الإثبـات الجنـائي قواعـده وادلتـه – دراسـة مقارنـة بالشـريعة الاسـلامية”، المرجـع (2(
السابق، ص26.
26) .3 (انظر في تفصيل ذلك: السيد محمد حسن شريف، المرجع السابق، ص

( 281 )

المطلب الثاني
قاعدة ” البينة على المدعي”

إذا كانت القاعدة المقررة في القانون الوضعي تتمثل في جعل عـبء الإثبـات علـى عـاتق المـدعي،
وان تطبيقها فـي المجـال الجنـائي – بعـدها مـن الآثـار المترتبـة علـى قرينـة بـراءة المـتهم – يـؤدي إلـى
حمل سلطة الاتهام عبء اثبات ادانة المتهم؛ فإن الشريعة الإسلامية قد أقرت هذا المبدأ قبل اكثر من
ً، بـل توسـعت فيـه بحيـث لا يقتصـر علـى مجـ نمـا يشـمل أمـور

ٕ اربعـة عشـر قرنـا
ال المعـاملات وحـده، وا

2 العقيدة كذلكTP935F

P2T .وذلك من خلال قاعدة “البينة على المدعي”. (1(
للوقوف على ذلك، وفيما يتصل بموضوع البحث، نتناول هذا المطلب في فرعين:
الفرع الأول : أثر البراءة في مضمون قاعدة “البينة على المدعي”.
الفرع الثاني : مشروعية قاعدة “البينة على المدعي “.

P البينة على المدعي P ” الفرع الأول / أثر البراءة في مضمون قاعدة P

P

ان القاعدة العامة في عبء الإثبات في الشريعة الإسلامية هي “البينة على المدعي واليمـين علـى
المدعى عليه”، وهذه القاعدة متفق عليها، وهي أساس عبء الإثبات، وتنقسم إلى قسمين، الأول: ان
البينة على المدعي، والثاني: اليمين على المدعى عليه. ولكن لماذا كانت البينة على المدعى؟.
البينـة تقـع علـى عـاتق المـدعي، لأنـه يـدعي خـلاف الأصـل أو الظـاهر أو الثابـت، فوجبـت البينـة
لإظهار الخفي والمستور، و اثبات الأمور العارضة، وبيان خلاف الأصل والمعهود، فتصح دعواه ويحكـم
2 له بها، ولا يكلف المدعى عليه بالبينة لأن قوله مؤيد بالأصل وظاهر الحالTP936F
(2) .P2T

إذ لما كان مبدأ البراءة الأصـلية يشـهد لمـن يتمسـك بالأصـل، كـان الواجـب علـى مـن يـدعي خـلاف
الأصل ان يثبت ما يدعيه، فعلاقات التعامل بين الافراد الأصل فيها براءة الذمة من كل التزام ما لم يقـم
الدليل عليها، فمن يدعي انه دائن لشخص آخر يكون عليـه اثبـات ادعائـه، لأنـه يـدعي خـلاف الأصـل
وهـي بـراءة الذمـة. كـذلك كـل مـن يـدعي خـلاف الظـاهر عليـه ان يقـيم البينـة علـى دعـواه، فالاصـل ان
الحائز يشهد له الظاهر بأنه المالك، ومن هنا جاءت قاعدة (الحيازة فـي المنقـول سـند الملكيـة )، فـإذا

21) .1 (يوسف قاسم، “البراءة الأصلية”، المرجع السابق، ص
انظر بهذا المعنى: الامام ابو عبداالله محمد بن ادريس الشافعي، ” الأم “، ج6 ،كتاب الشعب، القاهرة، بـدون تـاريخ، (2(
ص237.

( 282 )
ادعـى شـخص ملكيـة عقـار فـي حيـازة شـخص آخـر كـان عليـه ان يثبـت ادعـاءه بأحـد أسـباب اكتسـاب
2TP الملكية، ومثل ذلك ينطبق في المجال الجنائي 937F
(1) .P2T
ً، فإنـه فـي الإثبـات الجنـائي اولـى بالاتبـاع، إذ لا

فإذا كان هذا هو الأصل العام فـي الإثبـات عمومـا
يسـمح القضـاء فـي الإسـلام اتهـام احـد بعينـه لمجـرد التهمـة فقـط أو لمجـرد الشـبهة التـي لا تـدل علـى
ً، بل يسعى إلى تبرئة كل متهم بدم أو سرقة، أو زنى، أو شرب الخمر، ما لـم يثبـت بالـدليل
شيء اصلا
القاطع ارتكابه لأحد هذه الجرائم، ولهذا أجمع اهل العلم على ان الأصل في المتهم البـراءة، حتـى يثبـت
ما يدينه ويؤخـذ بـه مـن اقـراره علـى نفسـه أو شـهادة شـهود عـدول أو قـرائن صـادقة يعقلهـا الحـس ولا
P2T 2TP . وهـذا مـراد الآيـة مـن حيـث العمـوم بقولـه تعـالى : (( ولا تـزر وازرة وزر أخـرى ) 93F) 2 (يرفضها الواقعTP938F2
P2T) .4 (وقوله تعالى: (( وان ليس للإنسان الا ما سعى )2TP 940F P2T) .3(
امـا المـدعى عليـه فـلا يلـزم بتقـديم أدلـة النفـي – كقاعـدة عامـة – بمـا يـدفع التهمـة عـن نفسـه،
وبعبارة أخرى، النظام الإجرائي في الإسلام لا يلزم المتهم بتقـديم دليـل علـى براءتـه، لأنهـا ثابتـة بثبـوت
الأصل العام، وهو براءة الإنسان من كل فعل شاذ عن نظام المجتمـع، وعليـه فـإن عـبء اثبـات البـراءة
لا يحمل على عاتق المـدعى عليـه (المـتهم). ومـع ذلـك إذا عجـز المـدعى عـن تقـديم البينـة، أو امتنـع
عـن ذلـك وطلـب مـن المـدعى عليـه اليمـين علـى صـدق انكـاره، وعـدم اسـتحقاق المـدعي، وجـب عليـه
TP941F2اليمين) 5) .P2T
وهكذا فإن قاعدة البينة على من ادعـى، قاعـدة عامـة تسـري علـى المـواد المدنيـة والمـواد الجنائيـة
في شريعتنا الغراء، فكما ان الأصـل فـي المجـال المـدني بـراءة ذمـة المـدين، كـذلك فـي المجـال الجنـائي
ً حتى يقوم الدليل القاطع على ادانته، ومن ثم لا يكلف بدحض مـا يوجـه اليـه مـن

فإن المتهم يعد بريئا
2 إتهام أو اقامة الدليل على براءة نفسهTP942F
(6) .P2T

27) .1 (انظر في ذلك: يوسف قاسم، “البراءة الأصلية”، المرجع السابق، ص
صالح بن سعد اللحيدان، “وسائل تحقيق العدالة”، من بحوث الندوة العلمية الأولى حول المـتهم وحقوقـه فـي الشـريعة (2(
الإسلامية، ج1 ،المركز العربي للدراسات الامنية والتدريب، الرياض، 1986 ،ص179.
سورة فاطر، من الآية ( 18) .( 3(
سورة النجم، من الآية رقم ( 39) .( 4(
انظر في هذا المعنى: (5(
– احمـد حامـد البـدري، “الضـمانات الدسـتورية للمـتهم فـي مرحلـة المحاكمـة الجنائيـة”، المرجـع السـابق، ص171-
.172
هلالي عبداللاه احمد، “النظرية العامة للاثبات الجنائي”، م2 ،المرجع السابق، ص798) .6(

( 283 )
ً
والسبب في جعل البينة حجة المدعي واليمين حجة المـدعى عليهـا، وذلـك لأن المـدعى يـدعي أمـرا
ً فيحتـاج إلـى اظهـاره، وللبينـة قـوة الاظهـار، لأنهـا كـلام مـن لـيس بخصـم فجعلـت حجـة المـدعي،
خفيـا
واليمـين وان كانـت مؤكـدة ولكنهـا كـلام الخصـم، فـلا تصـلح حجـة مظهـره للحـق، الا انهـا تصـلح حجـة
2 للمدعى عليه لأنه يتمسك بالظاهرTP943F

P2T .وقد فسر فقهاء الشريعة الإسـلامية ذلـك بقـولهم، بمـا ان جانـب (1(
ِّ المدعى ضعيف بعده يدعي خـلاف الظـاهر، فقـد كلـف بالحجـة القويـة وهـي البينـة – لأنهـا صـادرة مـن
غير المتخاصمين وتشهد بالحق وتوجبه – فيقوي بها ضعفه، اما المدعى عليه فهو في الجانب القوي
ً لموافقته لأصل البراءة، وكل ما يحتاجه هو استمرار حالة الأصل القائمة، فيكتفي منه بـاليمين –
اصلا
P2T) .2 (وهو حجة ضعيفة تدل على الحق ولكن لا توجبه – لضمان بقاء الظاهر والاصلTP94F2
كان هذا قول الفقه والفكر الإسلامي حول عبء الإثبات فـي الـدعوى الجنائيـة، وبأنهـا ترتكـز علـى
قاعـدة البينـة علـى المـدعى واليمـين علـى المـدعى عليـه، فهـل لهـذه القاعـدة مـن دلالـة فـي الشـريعة
الإسلامية، سواء كان ذلك بالقرآن الكريم أو السنة المطهرة؟.

P البينة على المدعي P ” الفرع الثاني / مشروعية قاعدة P

P

استدل الفقهاء على مشروعية تحميل عبء الإثبات على عاتق المدعي من خلال بعض من آيـات
القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة:

أولا / من القرآن الكريم
P2T) ،3 (قـ ٍ ال سـبحانه وتعـالى ( يـا أيهـا الـذين آمنـوا، إذا تـداينتم بـدين إلـى أجـل 2 مسـمى فـاكتبوه )TP945F
P2T .ويقـــول تعـــالى ( والـــذين يرمـــون (4 (ويقـــول عـــز وجـــل ( واستشـــهدوا شـــهيدين مـــن رجـــالكم )TP946F2
ً المحصنات، ثم لم ، وأولئك
يأتوا بأربعة شهداء، فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا

انظر في ذلك: (1 (
رأفت حلاوة، “الإثبات الجنائي قواعده وأدلته دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية”،المرجع السابق، ص26
انظر في هذا المعنى: الامام محمـد ابـن اسـماعيل الصـنعاني، “سـبل السـلام شـرح بلـوغ المـرام”، ج4 ،مطبعـة الحلبـي، (2(
القاهرة، 1965 ،ص132.
سورة البقرة، من الاية رقم ( 282) .( 3(
سورة البقرة، من الاية رقم ( 282) .( 4(

( 284 )

2 هـم الفاسـقون )TP947F

ّ وقولـه عـز وجـل P2T ) واللاتـي يـأتين الفاحشـة مـن نسـائكم، فاستشـهدوا علـيهن (1(

2 أربعة منكم )TP948F
(2) .P2T

ً
فوجه الدلا لة من هذه الآيات هي وجوب الإثبات لما هو خارج عـن المـألوف والظـاهر، فمـثلا
الكتابة والشهود هما لإثبات الدين والبيع، فمن طالب بالدين أو تمسك بـالبيع فإنـه يـدعي خـلاف
الظاهر والأصل العام، من حيـث أنـه الأصـل والظـاهر هـو بـراءة الذمـة، والظـاهر هـو عـدم البيـع،
P2T) .3 (فيقيم الشهادة والكتابة لاثبات قولهTP94F2
ومثـل ذلـك ينطبـق فـي المجـال الجنـائي، بـل يصـيبه العقـاب – فـي بعـض الجـرائم – إذا لـم
يستطع اثبات مـا يدعيـه، حمايـة لحقـوق النـاس وصـيانة كـرامتهم، فـي محاولـة لسـد البـاب علـى
P2T) 4 (الذين يلتمسون للبرآء العيـب، مـن خـلال الـدعاوى الكيديـة. لـذلك حـرم سـبحانه وتعـالى القـذفTP950F2
ً، فجعله من كبائر الاثم والفواحش، وحدد له عقوبة قاسية، اللهم إلا إذا ثبت صحة
ً قاطعا
تحريما
2 قوله بالأدلة التي لا يتطرق اليها الشكTP951F
(5) .P2T

ثانيا / من السنة النبوية

ً
يعـد الرسـول محمـد عليـه أفضـل الصـلاة والسـلام، أول قاضـي فـي الإسـلام، فقـد كـان مـأمورا
ً تلـك P2T مـن (6 (بالدعوة والتبليغ، وكان مأمورا TP952F2 ً بـالحكم والفصـل فـي الخصـومات
، وقـد ورد الينـا بعضـا
الخصومات التي تدل بصورة جلية احترام الشـريعة الإسـلامية لمبـدأ البـراءة الأصـلية فـي الـدعوى
الجنائية، من خلال قاعـدة “البينـة علـى المـدعي”. والتـي تعـد ابـرز نتـائج قرينـة البـراءة المتصـلة
بقواعد الإثبات.
فقد بين الرسـول (  ( نـص هـذه القاعـدة بقولـه: (( ان البينـة علـى المـدعى واليمـين علـى
953F 2TP( أنكر من) 7) .P2T

(1 (سورة النور، الآية رقم ( 4(
(2 (سورة النساء، من الاية رقم ( 15 (
575) .3 (انظر في ذلك: احمد سعيد صوان، “افتراض براءة المتهم”، المرجع السابق، ص
ً هـو الرمـي بالزنـا وهـي مـن جـرائم الحـدود فـي الشـريعة الإسـلامية. انظـر فـي تفاصـيل جريمـة (4(
المقصود بالقـذف شـرعا
القذف، السيد سابق، فقه السنة، م2 ،دار الفكر، بيروت، 1983 ،ص372 .
السيد سابق، فقه السنة، م2 ،المرجع السابق، ص372) .5(
وقد ورد في القرآن الكريم ما يشير إلى ذلك، فيها قوله تعالى: (… فاحكم بينهم بم انزل االله …). سورة المائدة، من (6(
الاية رقم (48.(
رواه البيهقي والطبراني باسناد صحيح،مشار اليه لدى: السيد سابق، فقه السنة، م3 ،المرجع السابق، ص327) .7(

( 285 )
وقوله – عليـه السـلام – فـي قصـة الحضـرمي والكنـدي، للمـدعي: “ألـك بينـة؟ قـال: لا، قـال:
P2T بل اوضح عليه السلام الحكمة من تلك القاعدة في حديث آخر عـن ابـن عبـاس- (1 (فلك ي 2 مينه”.TP954F
): ( لـو يعطـى النـاس بـدعواهم، لأدعـى نـاس دمـاء رجـال وأمـوالهم،

 -قال رسـول االله ( ٌ
P2T) .2 (ولكن البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه )TP95F2
كمـا جـاء عـن ابـن سـعد بـن عبـادة –  – قـال لرسـول االله ( ) 🙁 أرأيـت لـو وجـدت مـع
ً، أمهله حتى آتي بأربعة شهود، فقال الرسول ( 2TP 🙁 نعم ) 956F
P2T .وجاء في حديث آخـر (3 (أمرأتي رجلا
P2T) 4 ( (قال “لهلال ابن أمية” لما قذف امرأتـه بالزنـا: ( البينـة وا TP957F2 ٕ أنه ( لا حـد فـي ظهـرك )
ً
، وتطبيقـا
ً أتى الرسول ( (فأقر عنـده أنـه زنـى بـأمرأة سـماها، فبعـث

لذلك جاء في حديث آخر ( أن رجلا
P2T) .5 (رسول االله ( 2TP ( إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت، فجلده الحد وتركها) 958F
كما روى ابن ماجة في سننه عـن ابـن عبـاس – رضـي االله عنهمـا – قـال: رسـول االله ( 🙁
ً بغير بينة لرجمت فلانـة، فقـد ظهـر منهـا الريبـة فـي منطقهـا وهيئتهـا، ومـن
ً أحدا
(لو كنت راجما
2TP يدخل عليها ) 95F
(6) .P2T
هكذا يظهـر حـرص الرسـول الكـريم ( (علـى مبـدأ ان المـتهم بـريء حتـى تثبـت ادانتـه، مـن
ً لقرينة البراءة في المحاكمـة الجنائيـة فـي

خلال سلطة الاتهام المتمثلة بالمدعي، مما يعد تطبيقا
العهد الإسلامي، كما هو الحال في العصر الحاضر.
إذ روي عن وائل بن حجر –  – قال: جاء رجل من حضر موت ورجل من كندة إلى النبـي ( ( فقـال الحضـرمي: (1 (
أن هذا غلبني على ارض كانت لأبي، فقال الكندي: هي ارض في يدي، أزرعها ليس له فيها حق، فقـال رسـول االله
( ( للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينـه، قـال: يـا رسـول االله ان الرجـل فـاجر، لا يبـالي علـى مـا حلـف
عليه وليس يتورع من شيء. فقال: ليس لك منه إلا ذلك.
رواه مسلم وابو داود والترمذي. مشار اليه لدى: احمد سعيد صوان، المرجع السابق، ص577.
الامام محمد بن اسماعيل الصنعاني، “سبل السلام شرح بلوغ المرام”، ج4 ،المرجع السابق، ص132) .2(
180) .3 (مشار اليه: صالح بن سعد اللحيدان، “وسائل تحقيق العدالة”، المرجع السابق، ص
الامام محمد بن اسماعيل الصنعاني، “سبل السلام شرح بلوغ المرام”، ج4 ،المرجع السابق، ص16) .4(
الامام ابن قيم الجوزية، “زاد المعاد في هدى خير العباد”، ج4 ،المطبعة المصرية، القاهرة، بدون تاريخ، ص209) .5(
مشار اليه لدى: رأفت حلاوة، “الإثبات الجنائي”، المرجع السابق، ص15) .6(
وفي هذا الصدد أيضا، قال الاشعث بن قيس: كـان بينـي وبـين رجـل مـن اليهـود ارض فجحـدني، فقدمتـه إلـى النبـي
( (فقال لي: ألك بينة، قلت: لا، فقال لليهودي: أحلـف، فقلـت يـا رسـول االله إذن يحلـف ويـذهب بمـالي، قـال: فـانزل

.(ً
االله تعالى: (ان الذين يشترون بعهد االله وايمانهم ثمنا قليلا
مشار اليه لدى: رأفت حلاوة، المرجع السابق، ص15.
ويسـتخلص مـن الحـديث السـابق، ان الرسـول ( (بـدأ بالمـدعي لإثبـات دعـواه، فلمـا عجـز حلـف المـدعى عليـه،
تطبيقا لقاعدة الإثبات في القضاء الإسلامي “البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه”.

( 286 )
ً عن ذلك، أجمع الفقه الإسلامي على تكليف المدعى بالبينـة، منـذ زمـن الرسـول ( ،(
فضلا
ولـم يخـالف فـي ذلـك أحـد مـن المسـلمين. فقـد ورد فـي رسـالة عمـر بـن الخطـاب –  – إلـى
القاضي ( ابو موسى الاشعري )عين هذه القاعدة، حيث قـال: ( البينـة علـى مـن ادعـى، واليمـين
ً، ومـن أدعـى

ً، أو حـرم حـلالا

ً أحـل حرامـا

على من انكر، والصلح جـائز بـين المسـلمين، إلا صـلحا

ً ينتهـي اليـه، فـإن بينـه أعطيتـه بحقـه، وان أعجـزه ذلـك،

ً، أو بينـة، فاضـرب لـه أمـدا
ً غائبـا
حقـا
P2T) .1 (استحللت عليه القضية، فإن ذلك هو ابلغ للعذر، وأجلى للعماء )2TP 960F
كما ان احترام البراءة الأصلية للإنسان، لم تكن مجرد قاعدة نظرية تورد في الكتب والرسـائل
الشرعية، بل هي تطبق أيضا في الواقع العملي، ولـيس أدل علـى ذلـك مـن الخصـومة التـي تمـت
بـين الامـام علـي بـن ابـي طالـب – كـرم االله وجهـه – وهـو اميـر المـؤمنين وبـين اليهـودي حـول
درعـه، وذلـك حينمـا خاصـم احـد اليهـود، الإمـام علـي –  – عنـد القاضـي “شـريح”، بـأن أميـر
ً درع الإمام علي –كرم االله وجهه- ولكـن لأنـه لـم يقـدم البينـة

المؤمنين أخذ درعه، بينما هو فعلا
P2T) .2 (كاملة، حكم القاضي بالدرع لليهودي)2TP 961F
نخلـص ممـا تقـدم إلـى ان الشـريعة الإسـلامية، أقـرت مبـدأ وقـوع عـبء الإثبـات علـى عـاتق
المدعي، لأن قوله يخالف أصل البراءة، فعليه ان يقدم الدليل والبينة على صـحة وصـدق دعـواه،
بما يدحض هذا الأصل، للقول بادانة المـتهم (المـدعى عليـه )، فـإذا عجـز عـن ذلـك، أرتـد الحـال

16) .1 (انظر: احمد غندور، “الأحوال الشخصية في التشريع الإسلامي”، المرجع السابق، ص
– محمد بن اسماعيل الصنعاني، “سبل السلام شرح بلوغ المرام”، ج4 ،المرجع السابق، ص119.
انظر: مصحف الحرمين تفسير الجلالين، المرجع السابق، ص88.
ً عنـد يهـودي التقطهـا (2(
تفصيل ذلك أخرجه ابو نعيم في الحلية، فقال: وجد علي بن ابي طالب – كرم االله وجهه – درعا
فعرفها، فقال: درعـي سـقطت عـن جمـل لـي أورق، فقـال اليهـودي: درعـي وفـي يـدي، ثـم قـال اليهـودي: بينـي وبينـك


قاضي المسلمين، فأتوا شريحا
قال شـريح: مـا تشـاء يـا أميـر المـؤمنين، قـال: درعـي سـقطت عـن جمـل لـي أورق، فالتقطهـا هـذا اليهـودي. قـال
شريح: ما تقول يا يهودي، قال: درعي وفي يدي. قال شريح: صدقت واالله يا أمير المؤمنين إنها لـدرعك، ولكـن لابـد
من بينة، فدعا قنبر والحسن بن علي - – وشهدوا انها درعه. فقال شريح: أما شـهادة مـولاك فقـد اجزناهـا، امـا
شـهادة ابنـك لـك فـلا نجيزهـا. فقـال علـي: ثكلتـك أمـك، أمـا سـمعت عمـر بـن الخطـاب يقـول: قـال رسـول االله ( 🙁
الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. ثم قال لليهودي: خذ الدرع. فقال اليهـودي: أميـر المـؤمنين جـاء معـي إلـى
قاضـي المسـلمين، فقضـى لـي ورضـى، صـدقت واالله يـا أميـر المـؤمنين إنهـا لـدرعك سـقطت عـن جمـل لـك التقطتهـا،
اشهد ان لا إله إلا االله وان محمدا . فوهبها له علي كرم االله وجهه. ً رسول االله
انظر: السيد سابق، فقه السنة، م3 ،المرجع السابق، ص325.
– محمد بن اسماعيل الصنعاني، “سبل السلام شرح بلوغ المرام”، ج4 ،المرجع السابق، ص125.

( 287 )
ً مـع نتيجـة اعمـال قرينـة

إلى الأصل وهو براءة المدعى عليه. لاشك ان تلك النتيجـة تتفـق تمامـا
ً البراء ان الشـريعة الإسـلامية
ة في قواعـد الإثبـات الجنـائي فـي العصـر الحـالي، ممـا يؤكـد مجـددا
عرفت بصورة دقيقة مبدأ الأصل في الإنسان البراءة، ولاسيما في تطبيقاتها ونتائجها العملية، بل
قد تكون تجاوزت في معرفتها تلك العديد من القوانين الجنائية الحديثة.
ولا أدل على ذلك، ما قرره فقهاء الفكر الإسلامي من اعتبار المدعى عليـه (المـتهم) الجانـب
القوي فـي العمليـة الاثباتيـة فـي مختلـف القضـاء الإسـلامي لأنـه الجانـب الـذي يتفـق مـع الأصـل
والظـاهر، بينمـا المـدعى (سـلطة الاتهـام) يقـف فـي الجانـب الضـعيف منهـا، لأنـه الجانـب الـذي
يخالف الأصل والظاهر، والتـي ترتـب بمقتضـاها قاعـدة البينـة علـى المـدعى وهـي مـن ابـرز آثـار
قرينة براءة المتهم في الدعوى الجنائية.

المطلب الثالث
قاعدة درء الحدود بالشبهات

– تمهيد وتقسيم
من القواعد المسلمة في الوقت الحاضر ان الاحكام فـي المـواد الجنائيـة يجـب أن تبنـى علـى الجـزم
واليقين، لا على الظن والاحتمـال، فـإذا لـم تنتـه المحكمـة إلـى الجـزم بنسـبة الجريمـة إلـى المـتهم، فإنـه
يتعين عليها ان تقضي بالبراءة، استنادا إلى ان المتهم برئ حتى تثبت ادانتـه علـى وجـه اليقـين، ومـن
ثم أي شك يفسر لمصلحته، لذا يكفي في المحاكمة الجنائية ان يشك القاضي في صحة اسـناد التهمـة
إلى المتهم لكي يقضي بالبراءة.
إذ يترتب على مبدأ الأصل في الإنسان البراءة، قاعـدة البـراءة الأصـلية للمـتهم والتـي يترتـب عليهـا
قاعدة وجوب بناء حكم الإدانة على الجزم واليقين، ونتيجة للقاعدة الأولـى وبـتلازم مـع القاعـدة الثانيـة
ظهـرت قاعـدة الشـك يفسـر لمصـلحة المـتهم، هـذه القاعـدة – الأخيـرة – لـم تسـتقر فـي الفقـه الجنـائي
َ بعـد ان اسـتقر مبـدأ البـراءة فـي التشـريعات الحديثـة وأصـبح مـن المسـلمات. إلا ان

الوضـعي إلا مـؤخرا
الشــريعة الإســلامية الغــراء كمــا عرفــت مبــدأ البــراءة الأصــلية وقواعــده واصــوله، منــذ القــرن الســابع
الميلادي، فقد عرفت أيضا نتائج هذا المبدأ وتطبيقاته، ولعل مـن أبـرز تطبيقـات المبـدأ ونتائجـه قاعـدة
“درء الحــدود بالشــبهات” وهــي تقابــل قاعــدة ” تفســير الشــك لمصــلحة المــتهم” فــي القــوانين الجنائيــة
المعاصرة.
بنـاء علـى مـا تقـدم نتنـاول هـذا المطلـب فـي فـرعين، الأول نبـين فيـه مضـمون قاعـدة “درء الحـدود
بالشبهات” وأثر البراءة في هذا المضمون، ثم نبحث في الفرع الثاني مشروعية هذه القاعدة وما يترتب
على تطبيقها من آثار في القضاء الجنائي الإسلامي.

( 288 )

P الفرع الأول / أثر البراءة في مضمون قاعدة

P درء الحدود بالشبهات P))
((
P
للوقوف على مضمون قاعدة “درء الحدود بالشبهات” نبين بدءا ما تحمله كلماتها من معاني، ً
2 فالدرء: فـي اللغـة الـدفعTP962F

P2T ،وقـد ورد هـذا اللفـظ والمعنـى فـي العديـد مـن آيـات القـرآن الكـريم، منهـا (1(

P2T أي أدفعوا عن أنفسكم الموتTP964F2) 2 (قوله عز وجل (قل فادرءوا عن أنفسكم الموت )TP963F2
(3) .P2T
2 أما الحد، فهو في اللغة المنع أو الحاجز بين شيئين أو منتهى الشـيءTP965F

P2T .وفـي اصـطلاح الفقهـاء (4(
ً الله تعالى، كحـد الز نـى، وحـد القـذف، وحـد الـردة، وحـد السـرقة. غيـر ان فقهـاء

هو العقوبة المقدرة حقا

ً الله،
ً، وجبـت حقـا

الحنفيـة يفرقـون بـين الحـدود والقصـاص، فيعرفـون الحـدود بأنهـا عقوبـة مقـدرة شـرعا
والقصاص المساواة بـين الجريمـة والعقوبـة فـي الجنايـة علـى الـنفس ومـا دونهـا، وأن القصـاص كالحـد
2 يسقط بالشبهةTP96F
(5) .P2T
2 اما الشبهة فهي الالتباس في اللغةTP967F

P2T ،بينما يعرفها الفقه بأنها مـا يشـبه الثابـت ولـيس بثابـت. أو (6(
P2T .أو هـي الامـر الـذي يشـكك فـي كـون الفعـل (7 (هـي وجـود المبـيح صـورة مـع انعـدام حكمـه أو حقيقتـهTP968F2
جريمة أو يؤثر في اكتمال الجريمة أو يوجد عذرا يـام شـبهة الملـك فـي جريمـة السـرقة إذا ً لمرتكبها، كق
سرق الأب مـن مـال ابنـه، فـالأب حـين يأخـذ خفيـة مـال ولـده، ينطبـق عليـه تعريـف السـرقة، ويسـتحق
P2T) .8 (عقوبة القطع، ولكن الحد يدرأ عنه لشبهة تملك مال ولدهTP96F2

ً بمبـدأ البـراءة الأصـلية فـي مجـال الإثبـات فـي
ً وثيقـا
وقاعـدة درأ الحـدود بالشـبهات، تـرتبط ارتباطـا
الحالات الجنائية والمدنية، ذلك انه من مقتضيات وآثار تطبيق مبدأ البراءة، أن يبنى الحكم على الجزم
واليقــين لا علــى مجــرد الظــن والتخمــين، ويتصــل بــذلك ان الشــبهة – أي الشــك – ينبغــي ان تفســر
156) .1 (مختار الصحاح، محمد ابي بكر الرازي، المرجع السابق، ص
سورة آل عمران، من الآية رقم (168 .(كما وردت بذات اللفظ والمعنى في الآيات القرآنية التالية: سـورة الرعـد، الآيـة (2(
(22 ،(سورة النور، الآية (8 ،(سورة البقرة، الآية (72 ،(سورة القصص، الآية (54.(
مختصر تفسير ابن كثير، محمد علي الصابوني، المجلد الأول، دار القرآن الكريم، بيروت، 1399هـ، ص335) .3(
القاموس المحيط، ابي طاهر محمد الفيروز، ج1 ،المكتبة التجارية، القاهرة، بدون تاريخ، ص284) .4(
كمال الدين محمد ابن همام الحنفي، “فتح القدير”، ج4 ،المرجع السابق، ص112) .5(
246) .6 (مختار الصحاح، محمد ابن ابي بكر الرازي، المرجع السابق، ص
– كمال الدين محمد ابن همام الحنفي، “فتح القدير”، ج4 ،المرجع السابق، ص112) .7(
– صالح بن سعد اللحيدان، “وسائل تحقيق العدالة”، المرجع السابق، ص168.
انظــر فــي ذلــك: محمــد محــي الــدين عــوض، “القــانون الجنــائي – مبادئــه الأساســية ونظرياتــه العامــة فــي الشــريعة (8(
الإسلامية”، مطبعة جامعة القاهرة، 1981 ،ص210.
– عبدالقادر عودة، “التشريع الجنائي الإسلامي”، ج1 ،المرجع السابق، ص209.

( 289 )
ً علـى اليقـين

لمصـلحة المـتهم، ومـن ثـم إذا قضـي بإدانـة المـتهم، فلابـد أن يكـون هـذا القضـاء مبنيـا
P2T) .1 (والقطع الذي ينفي الأ 2 صل وهو البراءةTP970F
ولما كان اليقين هو الأصل والشك هو العارض، فاليقين – اذن – هو المعلوم الثابت بعكس الشك؛
ً الذي هو التردد والظن الضعيف، فإن الأصل ان يظل اليقين، كما ه لا يـؤثر فيـه الشـك

ً ومسـتقرا
و ثابتـا

TP971F2التردد أو) 2) .P2T
وعليه فإن مضمون قاعدة، “درء الحدود بالشبهات” يتمثل في انـه متـى قامـت لـدى القاضـي شـبهة
فـي ثبـوت ارتكـاب الجريمـة الموجبـة للعقوبـة – مـن عقوبـات جـرائم الحـدود – وجـب عليـه درء الحـد،
ً يـؤدي
والحكـم علـى المـتهم بـالبراءة. إلا ان الآثـار التـي تترتـب علـى تطبيـق القاعـدة متباينـة، فأحيانـا
ً أخـرى يـؤدي تطبيقهـا إلـى درء عقوبـة

تطبيقها إلى درء الحـد وتبرئـة المـتهم فـلا حـد ولا تعزيـر، وأحيانـا
P2T) .3 (الحد، وتوقيع عقوبة تعزيريةTP972F2
إذ يبرأ المتهم مما نسب اليه من جريمة في حالات ثلاث:
الأولى/ إذا كانت الشبهة قائمة في ركن من أركـان الجريمـة، فمـن زفـت اليـه غيـر زوجتـه، فأتاهـا
علـى اعتقـاد انهـا زوجتـه، لا يعاقـب علـى ال ٕ زنـى بعقوبـة الحـد، ولا بعقوبـة تعزيريـة. وانمـا
يحكم ببراءته، لإنعدام القصد الجنائي لديه وهـو مـن أركـان جريمـة الزنـى، وكـذلك مـن أخـذ
ً لـه، وهـو يعتقـد أنـه مـال الغيـر، لا يحـد ولا يعـزر، لانعـدام ركـن ملكيـة المـال
خفيـة مـالا
TP973F2للغير) 4) .P2T

الثانية/ ان تكون الشبهة متعلقة بانطباق نص التجريم علـى الفعـل المنسـوب للمـتهم، فمـن تـزوج
ً، وذلك لاختلاف العلماء في صـحة
ّه زانيا
ً بعد
ً أو تعزيرا
بلا شهود أو بلا ولي، لا يعاقب حدا
هذه الانكحة، فأورث ذلك شبهة في انطباق نص الزنى عليهـا، اخـتلافهم هـذا أورث شـبهة
2 تدرأ الحد، ومن ثم تجب تبرئة المتهم للشبهةTP974F
(5) .P2T

انظر في هذا المعنى: هلالي عبد اللاه احمد، “النظرية العامة للاثبات الجنائي”، م1 ،ص405) .1 (
24) .2 (يوسف قاسم، المرجع السابق، ص
محمد محي الـدين عـوض، “القـانون الجنـائي – مبادئـه الأساسـية ونظرياتـه العامـة فـي الشـريعة الإسـلامية”، المرجـع (3(
السابق، ص308.
انظر بهذا المعنى وتفصيله: احمد سعيد صوان، المرجع السابق، ص687-689) .4(
952) .5 (احمد ادريس احمد، المرجع السابق، ص

( 290 )
الثالثة/ ان تكون الشبهة متعلقة بالاثبات، فـإذا شـهد شخصـان ضـد آخـر بأنـه شـرب الخمـر، ولـم
يقر المتهم، ثم عدلا عن شهادتهما، ولم يكـن هنـاك دليـل آخـر، يـدرء الحـد لشـبهة البينـة،
2TP ويبرئ المتهم من التهمة المنسوبة اليه 975F
(1) .P2T

مما تقدم يتضح ان قيـام الشـبهة فـي ركـن مـن أركـان الجريمـة أو فـي انطبـاق الـنص المحـرم علـى
الفعل المنسو ب للمتهم، أو في ثبوت التهمة، يؤدي إلـى تبرئـة المـتهم وعـدم عقابـه لا بعقوبـة الحـد ولا
بعقوبة تعزيرية، وفيما عدا هذه الحالات الثلاث، فإن تطبيق القاعدة إذا أدى لدرء الحد، فإنه يؤدي في
الوقت ذاتـه إلـى اسـتبدال الحـد بـالتعزير، أيـا كـان مصـدر الشـبهة، فـالأب أو الأم يـدرأ عنهمـا الحـد فـي
سرقة مال ولدهما لقيام الشـبهة فـي الشـيء المسـروق، اسـتنادا لقـول رسـول االله ( ) 🙁 أنـت ومالـك
لأبيك )، ولكنه يعزر لأن الدرء ورد على أساس الشبهة في المحل. كما لا يحد السارق إذا اشتبه فيمـا
P2T .ولكـن هـل يفهـم ممـا سـبق (2 (إذا كان بلغ الحلم أو لم يبلغ، ولكنه يؤدب أي يعزر لقيام شـبهة الفاعـلTP976F2
ان قاعدة درء الحدود بالشبهات، لا تطبق إلا على جرائم الحدود؟.

ً للحـديث الشـريف، فـإنهم اختلفـوا

إذا كان جمهور الفقهاء اتفقوا على درء الحدود بالشبهات إعمـالا
في نطاق تطبيق هذه القاعدة، إلى ثلاثة آراء نوجزها بالآتي:_

ً لجرائم الحدود، كما هـو وارد بـاللفظ ذاتـه فـي نـص

الأول/ يؤكد ان هذه القاعدة انما وضعت اصلا

ً عن ان هذه الجرائم لا يشفع فيها للمتهم أحد ولا تقبل التنازل، بخـلاف جـرائم

الحديث، فضلا
TP97F2والتعازير القصاص) 3) .P2T

انظر في هذا المعنى: عبدالقادر عودة، “التشريع الجنائي الإسلامي”، ج1 ،المرجع السابق، ص214-215) .1 (
السيد سابق، “فقه السنة”، م2 ،دار الفكر، بيروت، 1983 ،ص414) .2(
جدير بالذكر ان فقهاء الشريعة الاسلامية اختلفوا فيما هو شبهة تدرأ الحد، وما هو ليس بشبهة دارئة. فمـنهم مـن
قسمها ثلاث ( شبهة في المحل، وشبهة في الفاعل، شبهة في الجبهة –أي في كون الفعل حـلال ام حـرام-)، وهـم
الشافعية، ومنهم قسمها إلى نوعين ( شبهة في الفعل، وشبهة في المحل ) وهم الحنفية؛ إلا أن ما أتفق عليه فـي
الفقـه الجنـائي الإسـلامي – المعاصـر – هـي ثلاثـة أقسـام ( شـبهة تتعلـق باركـان الجريمـة، وشـبهة تتعلـق بتطبيـق
النصوص على الوقائع، وشبهة تتعلق بالاثبات). انظر في ذلك:
– محمود محمود مصطفى، “الإثبات في المواد الجنائية”، ج1 ،المرجع السابق، ص25.
– السيد سابق، فقه السنة، م2 ،المرجع السابق، ص306.
973) .3 (انظر في هذا المعنى: احمد ادريس احمد، “افتراض براءة المتهم”، المرجع السابق، ص

( 291 )
الثاني/ وهـو الـرأي الشـائع فـي الفقـه الإسـلامي، حيـث يقـرر بـأن قاعـدة درء الحـدود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Previous post القانون الجنائي الجزء 7: البراءة
Next post القانون الجنائي الجزء الثالث : البراءة